ابن سبعين

36

بد العارف

الحد من المسائل العويصة ، فان صور الحدود والبراهين في النفس أبدية ثابتة على حالها لا تتغير وان تغير المحسوس . ولذلك لا ينبغي ان يجهلوا انه ان رام أحد منهم ان يحد شيئا من الأشياء الجزئية فيروم أن يصيره أبديا ، وذلك خلاف ما في الطبيعة فيروم المحال ، ويتعرض للباطل « 1 » ولما لا يعقل ، وواجب أن تكون الحدود انما تتألف من الالفاظ التي تدل على المعاني الكلية المشتركة وتلك المعاني هي التي يدل عليها بالاسم أو دلالة مجملة وبالحد ثانيا « 2 » . والمحدود هو الموجود والحد قول الواضعين الحادين وليس بالعالم حاجة إلى الحد في نفسه ، وانما يحتاج الحد ليبين معلومه لغيره ، والحقائق انما هي في الأنفس فليس هو الحد من هذا الباب أو ما ترى أكثرهم قد قال في حد العلم : العلم هو معرفة المعلوم على ما هو عليه فيخرج من تلك العبارة خاصة كأنه قال : العلم هو العلم . وهذا يتحقق في ارتباط المعلول بالعلة وبيان الأمور الذاتية وتحقيق الالفاظ الدائرة التي بين العلماء وفهم مقاصد المحققين لها والوجود المطلق والانية الأولى . فبقي ان الحد إذا نظرته وحققته وجدته مركبا من ثلاثة أشياء ، من وجود ، وصفة نفس . وعبارة موضوعة له بصفة النفس ، والعبارات لا يلتفت إليها ، إذ هي اصطلاح من مطلقها فلم يبق في الحد الا محض الوجود . وان شئت تسمي الوجود حدا ولسنا بمشاحين في العبارات وانما نطلب الحقائق . فإذا الحد ليست دلالته موافقة لدلالة الاسم على ما شأن الامر ان يكون عليه في الحدود والأسماء عند القائلين بذلك . لأنا نقول إن كان جوهر الشمس يمكن ان يوجد في جوهر آخر ، فبين انه يمكن على قولهم ان توجد للشمس حدود على هذا النحو فتكون

--> ( 1 ) - للباطل للجنون في أ . ( 2 ) - هذا النص من ب ، وفي أكذلك النص غير واضح : « من الالفاظ التي تدل على المعاني الكلية المشتركة أولا وتلك المعاني هي التي تدل دلالة مجملة » ، يلي ذلك فسحة .